ابن عربي

274

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الامام . كما يقال في الشمس والقمر : « القمران » ، في لسان العرب . وكذلك « العمران » - في أبى بكر وعمر . - ( 350 ) وهي صلاة الأولياء الأوابين . وكان « الصدر الأول » شديد المحافظة عليهما . وسبب ذلك التوفيق الإلهي أن النفل عبودية اختيار ، والفرض عبودية اضطرار . فيحتاج ( العبد ) ، في عبودية الاضطرار ، إلى حضور تام بمعرفة ما ينبغي للسيد المعبود : من الآداب ، والجلال ، والتنزيه . فتقوم عبودية الاختيار لها كالرياضة للنفس ، وكالعزلة بين يدي الخلوة . فان دخول العبد للفرض من النفل ، ما يكون مثل دخوله من الفعل المباح . لأنه لا بد أن يبقى للداخل في خاطره ، مما تقدم له قبل دخوله ، أثر . فلهذا حافظ عليهما من حافظ . ( النافلة قبل الفريضة كالصدقة قبل النجوى ) ( 351 ) وركعتا الفجر كذلك . فان النافلة ، قبل الفريضة ، صدقة من الشخص على نفسه . يقول الله : * ( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) * - فما ظنك بمناجاة الحق تعالى ( التي هي ) آكد وأوجب ! وحكم ركعتي الفجر سنة بالاتفاق ، فان النبي - ص - « قضاها بعد طلوع الشمس ، حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، فصلاهما ثم صلى الصبح » . وما هي ، عندنا ، قضاء ، وأنه ( ص ) صلاها في وقتها كما صلى الصبح في وقتها : فان ذلك وقت صلاة النائم والناسي . فلا يقال : قضاها ، على اصطلاح الفقهاء